سيبويه
102
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
لان قنا وعوارض مكانان ، وانما يريد بقنا وعوارض ، ولكن الشاعر شبّهه بدخلت البيت وقلب الظهر والبطن . [ باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى ] « فإذا أردت فيه من المعنى ما أردت في يفعل كان منونا نكرة » وذلك قولك هذا ضارب زيدا غدا فمعناه وعمله هذا يضرب زيدا غدا ، وإذا حدّث عن فعل في حين وقوعه غير منقطع كان كذلك وذلك قولك هذا ضارب عبد اللّه الساعة فمعناه وعمله مثل هذا يضرب زيدا الساعة ، وكان زيد ضاربا أباك فإنما يحدث أيضا عن اتصال فعل في حين وقوعه ، وكان موافقا زيدا فمعناه وعمله كقولك كان يضرب أباك ويوافق زيدا فهذا اجرى مجرى الفعل المضارع في العمل والمعنى منوّنا ، ومما جاء في الشعر منونا من هذا الباب قول ( امرئ القيس ) : [ كامل ] « 127 » - إنّي بحبلك واصل حبلى * وبريش نبلك رائش نبلى وقال عمر بن أبي ربيعة : [ طويل ] « 128 » - ومن مالىء عينيه من شئ غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى وقال زهير : [ طويل ]
--> ( 127 ) - الشاهد فيه تنوين وأصل ورائش ونصب ما بعدهما تشبيها بالفعل المضارع لأنهما في معناه ومن لفظه فجريا في العمل مجراه كما جرى في الاعراب مجراهما * يخاطب محبوبته فيقول لها أمري من أمرك ما لم تتشبثي بغيري وتميلى بهواك اليه وبعده . ما لم أجدك على هدى أثر * يقفو مقصك قائف قبلي ويروى بفتح الضمير على خطاب الصديق والصاحب وضرب وصل الحبل مثلا للمودة والتواصل ، وريش النبل مثلا للمخالطة والتداخل . ( 128 ) - الشاهد فيه تنوين مالىء ونصب العينين به تشبيها بالفعل المضارع له كما تقدم * وصف ان المحب العاشق يلقى بمنى عند رمي الجمار من يحب فيملأ عينيه منه ويلتذ بنظره اليه والبيض النساء ، والدمى صور الرخام شبه بها النساء لأن الصانع لها لا يبقى غاية في تحسينها وتلطيف شكلها وتخطيطها ويراد أيضا مع ذلك السكينة والوقار .